المنطق

الاستسقاط

استيقظت في الصباح، المنبه لم يوقظك والآن أنت متأخر عن العمل، تسرع للباس ثوبك وتجد أن شماغك لم يُكوى، تقرر بعدم لبس الشماغ هذا اليوم وتخرج إلى الخارج لتجد أنها تمطر، تذهب إلى سيارتك وعند محاولة فتحها تدرك أنك نسيت المفتاح في البيت، وإذا بسيارة مسرعة مارة على تجمُع مياه قريباً منك وترشقك بالماء، تهرع إلى البيت لتغير ملابسك وتجد المفتاح، وعلى هذا كله تعود وتركب سيارتك وتجدها لا تعمل. هناك تفسيران لهذا الموقف، إما أنها مجموعة من الأشياء المزعجة والتي حصلت في وقت قصير، أو أن هناك قوة خارجة عن الطبيعة متآمرة ضدك في هذا اليوم. يطلق على التفسير الثاني الاستسقاط، فهو رؤية نمط أو علاقة في بيانات عشوائية رغم عدم وجود هذه العلاقة في الحقيقة.

عقولنا مقومة على اكتشاف الأنماط في كمية المعلومات الهائلة التي تنهمر عليها من الحواس الخمس لدى الإنسان، فبدون هذه المقدرة لا نستطيع استنتاج العلاقات المهمة التي تساعدنا في البقاء على قيد الحياة؛ عند ملاحظتنا لشخص آخر يدخل يده في النار ثم يتألم من احتراق جلده، نستنج أن النار تحرق الأشياء ولا نحتاج إلى إدخال أيدينا في النار لتأكيد هذا الاستنتاج. بسبب فعالية هذه القدرة على اكتشاف الأنماط وحتى التافهة منها فقد نكتشف أنماطاً غير حقيقية مما قد تؤدي إلى خداع أنفسنا والإيمان بوجود هذه الأنماط، مثل الإيمان بالمؤامرات أو سماع كلام عند تشغيل مقطع صوتي بشكل عكسي.

الاستسقاط البصري (الباريدوليا، لكن أفضل مصطلح الاستسقاط البصري) هو رؤية أشكال وهمية في الأشياء، مثل الوجوه في السحب أو على رؤوس الجبال. في الواقع، لا نحتاج إلى الكثير لرؤية الوجوه، نقطتان و خط منحني تحتهما يجعلنا نرى وجهاً مبتسماً. يساعدنا الاستسقاط البصري على التعرف من بعد على أهلنا، وأصدقائنا، وأعدائنا في أسوء البيئات رؤيةً. هذه بعض الصور التي توضح الاستسقاط البصري1:

لكن عند استخدام الاستسقاط كإثبات لشيء ما، أو كونه معجزات إلهية، عندها يجب أن نقف ضد هذه الاستخدامات، مثلاً:

  • خبر نُشر في صحيفة سبق الإلكترونية بعنوان: “لفظ الجلالة على باطن حذاء بمركز تجاري مشهور”، وتطالب الصحيفة بتدخل من الحكومة لإيقاف هذه الأحذية والتدقيق على كل ما يُستورد بحثاً عن أشكالٍ قد تبدو لشخص ما أنها أشكال “تخدش الدين والحياء”.
  • عندما يجتمع الإيمان بالمؤامرات مع الاستسقاط البصري ينتج شيء شبيه بعلي بقنة.
  • عند رؤية ما يشبه اسم الله تعالى على الحيوانات أو الفواكه ومن ثم الإدعاء بأن فيها بركة وقد تشفي المريض. وماذا عن الديانات الآخرى؟ مثل هذه الظاهرة تحدث أيضاً في المسيحية (كل خطين متقاطعين يشكلا صليب)، بل هي تحدث في كل الأديان.

كثرة التصديق في هذه الأمور تجعلنا ضحية لكل من أراد أن يستغل هذا الظاهرة لأغراض مالية كانت أو أغراض أخرى خبيثة.

  1. انقر على الصورة للذهاب للمصدر. تجد المزيد من الصور هنا، وهنا، وهنا.